السيد علي عاشور
10
موسوعة أهل البيت ( ع )
ويعطي الناس عطايا مرتين في السنة ، ويرزقهم في الشهر رزقين ، ويساوي بين الناس ، حتى لا ترى محتاجا إلى الزكاة ، ويجيء أصحاب الزكاة بزكاتهم إلى المحاويج من شيعته فلا يقبلونها فيصرونها ويدورون في دورهم فيخرجون إليهم ، فيقولون : لا حاجة لنا في دراهمكم . قال المجلسي رحمه اللّه : وتجتمع إليه أموال أهل الدنيا كلها من بطن الأرض وظهرها ، فيقال للناس : تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدم الحرام ، وركبتم فيه المحارم ، فيعطي عطاء لم يعطه أحد قبله . علمه عجل اللّه فرجه وفي كمال الدين « 1 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إن العلم بكتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته فمن بقي منكم حتى يراه ، فليقل حين يراه : السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة . وفي البحار « 2 » عن النعماني بإسناده عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن أبيه ، عن جده ، عن الحسين بن علي عليه السّلام قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له : يا أمير المؤمنين نبئنا بمهديكم هذا ؟ فقال عليه السّلام : إذا درج الدارجون وقل المؤمنون ، وذهب المجلبون ، فهناك . فقال : يا أمير المؤمنين عليك السلام ، ممن الرجل ؟ فقال : من بني هاشم ، من ذروة طود العرب وبحر مغيضها إذا وردت ، ومجفوّ أهلها إذا أتت ، ومعدن صفوتها إذا اكتدرت ، لا يجبن إذا المنايا هلعت ، ولا يجوز إذا المؤمنون اكتنفت ، ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت ، مشمر مغلولب ، ظفر ضرغامة حصد ، مخدش ذكر ، سيف من سيوف اللّه ، رأس قثم ، نشق رأسه في باذخ السؤدد ، وغارز مجده في أكرم المحتد ، فلا يصرفنك عن تبعته « 3 » صارف عارض ، ينوص إلى الفتنة كل مناص ، إن قال فشر قائل ، وإن سكت فذو دعائر . ثم رجع إلى صفة المهدي ، فقال : أوسعكم كهفا « 4 » وأكثركم علما وأوصلكم رحما ، اللهم فاجعل بيعته خروجا من الغمة ، واجمع به شمل الأمة . فإن جاز لك فاعزم ولا تنثن عنه إن وفقت له ، ولا تجيزن عنه إن هديت إليه هاه - وأومى بيده إلى صدره - شوقا إلى رؤيته .
--> ( 1 ) إكمال الدين : 2 / 653 باب 57 ذيل 18 . ( 2 ) بحار الأنوار : 51 / 115 ذيل 14 . ( 3 ) كذا في البحار والمناسب بيعته كما لا يخفى ( لمؤلفه ) . ( 4 ) كذا في البحار والمناسب كفا كما لا يخفى ( لمؤلفه ) .